الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
205
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
والكبراء وأعيان تلك المملكة ، وأنزلوه مع خدمه وحشمه بالإجلال والإكرام والإعزاز والإنعام في منزل مرغوب ، وبلغوا خبره وأوصافه إلى حسن بك ، فحضر عنده وأكرمه غاية الإكرام واحترمه نهاية الاحترام وأتحفه بتحف الملوك والتمس منه الإقامة هناك بالإلحام التام ، فاعتذر إليه مولانا بعذر ملازمة والدته المسنة . وكان المرزا حسين وقت وصول مولانا إلى هراة في مرو ، ولما بلغه قدومه الشريف أرسل إليه بعض معتقديه الخاص بالتحف اللائقة مع مكتوب مشتمل على بيان وفور إخلاصه وتواضعه له ، وكتب في صدر المكتوب هذا البيت : [ شعر ] أهلا بمقدمك الشريف فإنه * فرح القلوب ونزهة الأرواح ووصلت رقعة الأمير نظام الدين علي شير مقارنا لهذا الحال مشتملا على هذين البيتين : [ شعر ] أنصف لي يا فلك زاه مصابيحه * فأي هذين قد جمت تفاريحه شمس بها عالم تمت مصالحه * أم بدري الباد من شام لوائحه ورأيت مكتوبا بخطه الشريف على ظهر كتاب : كان ابتداء سفر الحجاز من دار السلطنة هراة في السادس عشر من ربيع الأول سنة سبع وسبعين ، ووصلنا إلى بغداد في أواسط جمادي الأخرى وإلى ساحل دجلة في منتصف شوال . ورحلت القافلة منه في العشرين منه ، ودخلنا البادية من نجف أمير المؤمنين علي كرم اللّه وجهه في غرة ذي القعدة ، وتيسر الوصول إلى مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الثاني والعشرين أو الثالث والعشرين . ودخلنا مكة المكرمة في سادس ذي الحجة وارتحلنا منها متوجهين إلى المدينة المنورة في السابع والعشرين ، ونزلنا دمشق في أواسط العشر الأخير من محرم ، ووقع التوجه من دمشق إلى طرف خراسان راجعين في رابع ربيع الأول بعد صلاة الجمعة ، ووصلنا إلى حلب بعد اثني عشر يوما ، وتوجهنا منه إلى قلعة بيرة يوم الاثنين والعشرين من ربيع الثاني ، ووصلنا إلى تبريز في الرابع والعشرين من جمادى الأولى ، ووقع التوجه إلى خراسان في سادس جمادى الأخرى ، ورأينا هلال رجب قبل الوصول إلى دارمين ري بمرحلة واحدة ، ونزلنا بلدة هراة يوم الجمعة الثامن عشر من شعبان ، وكان ذلك في سنة ثمان وسبعين وثمانمائة . ولنذكر نفائس أنفاسه المسموعة في ضمن عشرين رشحة : * رشحة : قال يوما بتقريب : ليست الأصالة عند أهل التحقيق أن يكون آباء